الوكاد
واشنطن ترفض رسوم مضيق هرمز وتباين أمريكي-إيراني حول التفتيش النووي والأصول المجمدة

واشنطن ترفض رسوم مضيق هرمز وتباين أمريكي-إيراني حول التفتيش النووي والأصول المجمدة

جدد وزير الخارجية روبيو رفض واشنطن القاطع لأي رسوم على مضيق هرمز، فيما تتواصل خلافات جوهرية بين الطرفين قبيل استئناف المفاوضات الأسبوع المقبل.

BBC عربي3 دقائق قراءة

باختصار

  • جدد روبيو الرفض الأمريكي المطلق لفرض إيران أو عُمان رسوماً على عبور مضيق هرمز، مستنداً إلى القانون الدولي
  • تتسع الفجوة بين واشنطن وطهران حول آليات التفتيش النووي والمواقع المقصوفة، مع استعداد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبدء عملها
  • باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل، وكبير المفاوضين الإيرانيين يصف مذكرة التفاهم بـ"إعلان هزيمة أمريكا"

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، أن الولايات المتحدة ترفض رفضاً قاطعاً أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، مستنداً إلى أحكام القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. جاء ذلك غداة إعلان سلطنة عُمان وإيران أنهما ستعملان على صياغة اتفاق مشترك يتعلق بإدارة الملاحة في المضيق وما يرتبط بها من خدمات وتكاليف.

وقال روبيو لدى وصوله إلى أبوظبي: "مضيق هرمز ممر مائي دولي، ولا يحق لأي دولة فرض رسوم عبور عليه، هذا ما يقضي به القانون الدولي وما نتوقعه هنا"، مضيفاً أنه لا يرى حاجة إلى إقناع دول المنطقة بهذا الموقف، معرباً عن ثقته بأنها ستتفق معه.

خلافات جوهرية رغم مذكرة التفاهم

على الرغم من توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم من 14 بنداً الأسبوع الماضي لوقف الحرب وتمهيد الطريق أمام 60 يوماً من المفاوضات التفصيلية، تبرز تباينات حادة بين الطرفين حول عدة ملفات. فبينما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن إيران وافقت على "أعلى مستويات التفتيش النووي لفترة طويلة وبلا حدود"، أكدت طهران أن هيئة الرقابة النووية الأممية لن تتمكن من تفتيش المواقع التي استهدفتها ضربات أمريكية وإسرائيلية.

ورد مسؤول أمريكي على الموقف الإيراني بالقول إن طهران "وافقت على عمليات تفتيش قوية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبقايا برنامجها للأسلحة النووية"، واصفاً التصريحات الإيرانية المغايرة بأنها موجهة للرأي العام الداخلي.

من جهته، أوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) رافائيل غروسي أن عمليات التفتيش ستُجرى فعلاً، غير أن آليات تنفيذها من مواعيد وإجراءات وأماكن لم تُحسم بعد، مشيراً إلى أن العمل على وضعها سيبدأ "قريباً جداً".

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته لإسلام آباد أن إيران "لن تتفاوض أبداً بشأن قدراتها الدفاعية"، فيما أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية لم يرد في مذكرة التفاهم ولا يُناقش أصلاً.

استئناف المفاوضات وتوصيف متباين للاتفاق

أعلنت باكستان، الوسيط الرئيسي بين الطرفين، أن المحادثات الفنية ستستأنف الأسبوع المقبل، على الأرجح الثلاثاء وإن لم تُحدد المدينة المستضيفة بعد. وكانت الجولة الأولى قد عُقدت في سويسرا وانتهت يوم الاثنين.

بالمقابل، وصف محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين عن طهران، مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بأنها "إعلان هزيمة لأمريكا"، مؤكداً أنها جاءت ثمرةً لصمود الشعب الإيراني لا نتاج إكراه أو ضغوط. وأضاف قاليباف أن انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة يمثل هدفاً استراتيجياً لبلاده، وأن استمرار الوجود العسكري الأجنبي مصدر لانعدام الاستقرار لا سبيل إلى الأمن.

مضيق هرمز يستعيد حركته ببطء

أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً عقب اندلاع الهجمات في 28 فبراير 2026، ما أدى إلى تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وتعطيل شحنات الطاقة والسلع الأساسية. وتشير بيانات شركة الاستخبارات البحرية كبلر (Kpler) إلى أن ما لا يقل عن 172 سفينة عبرت المضيق منذ إعادة فتحه في 18 يونيو الجاري، بينها 42 سفينة يوم السبت الماضي وحده، وإن كان هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب الذي بلغ 138 سفينة. وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة عزمها تنفيذ عملية إجلاء لأكثر من 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل في الخليج، بالتعاون مع إيران وعُمان والولايات المتحدة.

خلاف ترامب مع الكونغرس

على الصعيد الأمريكي الداخلي، وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48 على مشروع قانون يوجه ترامب إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها. وانضم عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ قانون صلاحيات الحرب عام 1973. غير أن القرار ذو طابع رمزي في معظمه، إذ لا يُحال إلى ترامب للتوقيع ولا يكتسب قوة القانون. ووصف ترامب التصويت بأنه جاء في "توقيت سيئ" وأرسل رسالة خاطئة لطهران.

الملف اللبناني جزء من الحل

تُجري إسرائيل ولبنان محادثات حول مشروع تجريبي مدعوم أمريكياً، تُسلَّم بموجبه السيطرة على بعض المناطق في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني، شريطة إخضاع القوات المشاركة لتدريب وفحص أمني أمريكيين للتثبت من عدم ارتباطها بحزب الله، مع احتفاظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة. وأكد قاليباف أن استقرار لبنان يمثل ركيزة أساسية في أي اتفاق نهائي بين إيران وواشنطن.

مقالات ذات صلة