أعطى مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز الضوءَ الأخضر للائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، محدداً في الوقت ذاته النطاقات الجغرافية المتاحة لهذا التملك، في قرار يُشكّل منعطفاً بارزاً في مسيرة إصلاح القطاع العقاري بالمملكة.
وكان النظام قد دخل حيز التنفيذ في 22 يناير 2026، ويتضمن 15 مادة تنظّم إجراءات تملّك الأجانب من أفراد وشركات وكيانات غير ربحية في مختلف القطاعات السكنية والتجارية وقطاع الضيافة.
بوابة جديدة للاستثمار الأجنبي
وصف وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل هذه الموافقة بأنها خطوة محورية لتدشين مرحلة مختلفة في السوق العقارية السعودية، مشيراً إلى ما تتيحه من آفاق أمام رؤوس الأموال الدولية.
ورأى خالد الجاسر، رئيس مجموعة «أماكن الدولية»، أن القرار يمثل دفعة حقيقية للمنظومة العقارية، إذ يوسّع قاعدة المشاركين في السوق ويرفع درجة تنافسيتها، متوقعاً أن يُسهم في ضخ مزيد من المعروض العقاري مما يمنح المستفيدين خيارات أكثر وأسعاراً أكثر توازناً. ولفت إلى أن البيئة التشريعية المتطورة والإصلاحات المتواصلة تعزز مكانة القطاع العقاري ضمن مستهدفات رؤية 2030.
السوق من الندرة إلى التنافسية
من جانبه، اعتبر المختص الاقتصادي أحمد الشهري أن اللائحة التنفيذية تحوّل العقار من أصل محلي محدود التداول إلى قطاع استثماري منفتح قادر على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل، مضيفاً أن الأثر الأكبر سيتجلى في نمو حجم السوق وليس في ارتفاع الأسعار بالضرورة.
وفيما يخص مسار الأسعار، أشار الشهري إلى أن المرحلة الأولى قد تشهد دعماً للأسعار في المواقع الأكثر جاذبية نتيجة دخول طلب جديد، غير أن زيادة المعروض واشتداد المنافسة بين المطورين ستعمل على المدى المتوسط كعامل توازن يُعيد السوق إلى معادلة صحية بين العرض والطلب.
وخلص الشهري إلى أن هذه الخطوة قد تنقل القطاع من مرحلة «ندرة المنتج وارتفاع القيمة» إلى مرحلة «جودة المنتج وتنافسية السوق»، حيث تصبح المشاريع المتميزة موقعاً وتصميماً وخدمات هي الأقدر على جذب الاستثمار، بينما قد تواجه المنتجات الأدنى جودة ضغوطاً متزايدة للحفاظ على قيمتها في ظل منافسة أشد.




