الوكاد
الإطار الثلاثي اللبناني الإسرائيلي: انسحاب تدريجي ونزع سلاح وآلية رقابة بضمانة أميركية

الإطار الثلاثي اللبناني الإسرائيلي: انسحاب تدريجي ونزع سلاح وآلية رقابة بضمانة أميركية

كشفت تصريحات المسؤولين اللبنانيين والأميركيين والإسرائيليين أبرز بنود الإطار الثلاثي الجديد الذي يرسم خارطة طريق للانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله.

سكاي نيوز عربية2 دقائق قراءة

باختصار

  • يقوم الإطار الثلاثي برعاية أميركية على انسحاب إسرائيلي تدريجي من لبنان يبدأ بمنطقتين تجريبيتين شمالي وجنوبي نهر الليطاني.
  • يشترط الاتفاق تولي الجيش اللبناني وحده مسؤولية الأمن ونزع سلاح حزب الله كشرط للمضي في الانسحاب الكامل.
  • تُستحدث آلية تنسيق عسكرية ثلاثية جديدة تيسرها واشنطن لمتابعة التنفيذ الميداني إلى جانب آلية رقابة رباعية قائمة.

وقّع لبنان وإسرائيل إطار عمل ثلاثياً برعاية الولايات المتحدة، يُمثّل وفق واشنطن خطوة في مسار الرئيس دونالد ترامب نحو «سلام واستقرار دائمين» في الشرق الأوسط. وبينما تصفه بيروت بأنه مدخل لاستعادة سيادتها الكاملة وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي على أراضيها، يراه الجانب الإسرائيلي آليةً تكفل إزالة تهديد حزب الله على حدوده الشمالية. ورغم عدم نشر النص الكامل للاتفاق، رسمت البيانات الرسمية والتصريحات المتعددة صورة واضحة لأبرز بنوده.

انسحاب تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين

تُشكّل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الركيزة المحورية في الاتفاق، غير أن التنفيذ لن يكون فورياً وشاملاً؛ إذ يبدأ عبر منطقتين تجريبيتين، تقع الأولى جنوبي نهر الليطاني وخارج ما يُسمى «المنطقة الأمنية»، فيما تقع الثانية شمالي النهر، وفق ما أوضحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتنص الاتفاقية في هاتين المنطقتين على ثلاثة إجراءات متزامنة: الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية. وتُعدّ هذه المرحلة اختباراً أولياً تُحدّد نتائجه مدى التقدم نحو انسحاب أشمل. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن القوات الإسرائيلية ستحتفظ في المرحلة الأولى بعدد من المواقع الاستراتيجية، ومنها قلعة الشقيف، على أن يتوسع الانسحاب لاحقاً إن نجحت المرحلة التجريبية.

أما رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، فأكد أن الهدف الجوهري للإطار يتمثل في «الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستعادة السيادة، وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار».

الجيش اللبناني وحده يتولى الأمن

يُرسي الإطار مبدأً واضحاً مفاده أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بالأمن في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وأوضح سلام أن هذا البند ليس جديداً من حيث الجوهر، بل يعكس ما سبق أن نصّ عليه اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701، فضلاً عن إعلان وقف الأعمال العدائية عام 2024، التي تؤكد جميعها حصر السلاح بيد الدولة وأن قرار الحرب والسلم يعود إليها وحدها.

نزع سلاح حزب الله: المحور الأكثر تعقيداً

يُمثّل ملف سلاح حزب الله البند الأشد حساسية في الاتفاق. فوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف الإطار بأنه يضع «عملية واضحة ومنظمة» لنزع هذا السلاح وتفكيك البنية التحتية للحزب باعتبار ذلك شرطاً لا غنى عنه لأي استقرار دائم. في المقابل، أكد نتنياهو صراحةً أن إسرائيل «لن تنسحب من المنطقة الأمنية ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه»، مضيفاً أن قواته ستحول دون عودة عناصر الحزب إلى تلك المنطقة.

آلية رقابة وتنسيق جديدة

يستحدث الاتفاق هيئة تُعرف بـ«مجموعة التنسيق العسكرية الثلاثية للبنان» (MCG4L)، وهي آلية تيسّرها الولايات المتحدة لتنسيق التنفيذ بين الأطراف. ويضطلع الجيش الأميركي بدور ميداني في متابعة التنفيذ وتدريب القوات المسلحة اللبنانية وتعزيز قدراتها، إلى جانب استمرار آلية الرقابة المشتركة التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل. وترى واشنطن أن الإشراف الأميركي المباشر يمنح هذا الاتفاق فرصاً أكبر للنجاح مقارنةً بالتفاهمات السابقة التي لم تُفضِ إلى نتائج مستدامة.

رسائل سياسية متباينة

يحمل الإطار أبعاداً سياسية تتخطى الترتيبات الأمنية البحتة. فنتنياهو وصفه بأنه «ضربة قوية لإيران»، ورسالة واضحة لطهران وحزب الله بأنه لن يكون لهما دور في مستقبل لبنان. أما الحكومة اللبنانية، فتحرص على تقديم الاتفاق بوصفه إطاراً لاستعادة السيادة وإنهاء الاحتلال، لا معاهدةَ سلامٍ سياسية مع إسرائيل. وعلى الصعيد الأميركي، تضع الإدارة هذا الإطار في سياق استراتيجية إقليمية أوسع تستهدف تقليص نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة.

مقالات ذات صلة