وثّقت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرّها النرويج، مقتل 44 سجيناً سياسياً في إيران منذ 18 مارس 2026، في رقم وصفه مدير المنظمة محمود أميري مقدم بأنه «غير مسبوق»، مؤكداً أن طهران تستغلّ حالة الانشغال الدولي بمسار السلام لتصفية معارضيها بعيداً عن أي محاسبة حقيقية.
توقيت يُثير التساؤلات
يقول أميري مقدم إن تركيز الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أتاح للنظام الإيراني فرصة نادرة لتسريع وتيرة الإعدامات دون أن يواجه إدانات واسعة أو تكاليف سياسية تُذكر. ويضيف أن إيران «استخدمت الحرب ذريعة لهذه الإعدامات، غير أنها بعثت في الوقت ذاته برسالة صريحة إلى الإيرانيين؛ فحين يُعدمون المتظاهرين ويُعلنون ذلك ويبثّون اعترافاتهم القسرية على شاشات التلفزيون، فإنهم يزرعون الخوف عمداً في المجتمع».
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أوقف إعدام مئات الأشخاص في إيران، مدّعياً أن طهران «ألغت إعدام أكثر من 800 شخص ولم تشنق أحداً». بيد أن المعطيات الواردة من منظمات حقوق الإنسان تُشير إلى صورة مغايرة في الأشهر التالية.
حقوق الإنسان خارج مفاوضات السلام
يُشير عدد من الخبراء إلى أن ملف حقوق الإنسان غاب إلى حدٍّ بعيد عن أجندة المحادثات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، مما دفعهم إلى الاستنتاج بأن الحرب، بدلاً من إضعاف النظام، أسهمت في تمكينه وإعطائه هامشاً أوسع من الحرية في الداخل.
في المقابل، دأبت الجمهورية الإسلامية تاريخياً على وصف كثير ممن نُفّذ فيهم حكم الإعدام بأنهم أدينوا بجرائم عنف خطيرة، مؤكدةً أن جميع الإعدامات جرت وفق أحكام الشريعة الإسلامية والإجراءات القانونية المعتمدة.
تبقى هذه الأرقام موضع قلق بالغ لدى المنظمات الحقوقية الدولية، التي تُطالب بإدراج ملف حقوق الإنسان في أي مسار دبلوماسي يخصّ إيران، محذّرةً من أن الصمت الدولي يُفسَّر في طهران باعتباره تشجيعاً ضمنياً على المضيّ في هذه السياسة.




