شنّت الولايات المتحدة ضربات عسكرية على أهداف داخل إيران، الجمعة، في خطوة تصعيدية تأتي رداً على هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سفينة شحن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الخميس، في أولى الحوادث الجدية التي تختبر صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي أن قواتها نفّذت ضربات استهدفت مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فضلاً عن مواقع رادار ساحلية، مؤكدةً أن الهجوم الإيراني شكّل «انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار» وقوّض حرية الملاحة في ممر مائي بالغ الأهمية للتجارة الدولية. ونشرت «سنتكوم» لاحقاً مقطع فيديو قالت إنه يوثّق إحدى تلك الضربات.
الهجوم الإيراني.. أربع مسيّرات وسفينة متضررة
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أن إيران أطلقت ما لا يقل عن أربع طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه على سفن في المضيق، أصابت إحداها السطح العلوي لسفينة شحن كبيرة، فيما تمكّنت القوات الأمريكية من إسقاط الطائرات الثلاث الأخرى. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بأن السفينة تعرّضت لضربة في جانبها الأيمن أسفرت عن تضرر قمرة القيادة، غير أنها واصلت رحلتها ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية.
ووصف ترامب الهجوم بأنه «انتهاك أحمق» للاتفاق القائم مع طهران، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تمتلك بعض القدرات العسكرية رغم شهور من المواجهة، قائلاً: «لا يزال بإمكانهم شن هجمات». بيد أنه أحجم في البداية عن الإفصاح عن طبيعة الرد المحتمل، مكتفياً بقوله للصحفيين «ستعرفون ذلك» قبل أن تُعلن «سنتكوم» عن الضربات لاحقاً.
توترات حول حرية الملاحة
تندرج هذه الحادثة في سياق خلاف متصاعد حول شروط تنفيذ الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي نصّ على عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة، دون أن يحسم التفاصيل التشغيلية. إذ تتمسك طهران بحقها في فرض رسوم على السفن العابرة، في حين يصرّ ترامب على أن يبقى المضيق مفتوحاً بلا مقابل مالي.
وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذّر، الخميس، من أن المرور الآمن لن يُمنح إلا للسفن التي تسلك مسارات مُعلنة لإيران مسبقاً، وهو ما جاء الهجوم بعده بساعات قليلة. وقد كانت واشنطن قد رفعت حصارها عن الموانئ الإيرانية فور إبرام الاتفاق.
وأكدت «سنتكوم» أن الجيش الأمريكي يواصل دعم حرية الملاحة في المضيق، وأنه يظل «يقظاً لضمان الالتزام الكامل ببنود الاتفاق مع إيران». في المقابل، سبق أن اعترف ترامب بأن استئناف الحرب سيكون «كارثة اقتصادية»، مما يُلقي بظلاله على هامش المناورة المتاح لكلا الطرفين في المرحلة المقبلة.




