انطلقت عملية إجلاء بحرية غير مسبوقة في مضيق هرمز، إذ أعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) التابعة للأمم المتحدة أن سفناً باتت تعبر المضيق فعلياً بموجب خطة طارئة تستهدف إنقاذ أكثر من 11 ألف بحار تقطّعت بهم السبل في مياه الخليج، في ظل التوترات المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأكد متحدث باسم المنظمة يوم الأربعاء أن السفن بدأت المرور بالفعل، وإن أحجم عن الكشف عن تفاصيل المرور. وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن سفينتين على الأقل لنقل البضائع الجافة وسفينة شحن عبرت المضيق خلال 12 ساعة، كما غادرت ثلاث ناقلات نفطية كانت عالقة وعلى متنها نحو 5 ملايين برميل من الخام، اثنتان منهما باتجاه آسيا، وإن كان من غير الواضح بعد ما إذا كانت أبحرت وفق الخطة الأممية تحديداً.
تنسيق عُماني وضمانات أممية
أعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية أن سلطنة عُمان تُتيح بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية ممرَّ عبور للسفن في مضيق هرمز، استناداً إلى مسؤوليتها الجغرافية وحرصها على سلامة الملاحة الدولية. وشدّدت المسقط على أن الممر المؤقت يُطبَّق دون فرض أي رسوم عبور، وذلك وفق الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة البحرية الدولية والسلطات العُمانية، على أن تنسق السفن الراغبة في العبور مباشرةً مع المنظمة.
ومن جانبه، وصف أمين عام المنظمة أرسينيو دومينغيز هذا الاتفاق بأنه «خطوة حاسمة نحو استعادة الأمن البحري وإنهاء الهجمات غير المقبولة على الملاحة المدنية»، مؤكداً أن العملية تجري بالتعاون مع إيران وعُمان والولايات المتحدة ودول ساحلية أخرى، وأن ضمانات السلامة اللازمة قد أُحكمت بدقة.
جولة خليجية لروبيو ورسائل التطمين
على صعيد الدبلوماسية الإقليمية، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة في دول الخليج بدأها من الإمارات، ثم الكويت والبحرين. وفي الكويت، أكد روبيو أن واشنطن «ستقف بالكامل مع شركائها في الخليج» وأنها لن تتخذ أي خطوة تمسّ أمن حلفائها في المنطقة خلال مفاوضاتها مع إيران. وقبل ذلك في الإمارات، أكد للرئيس محمد بن زايد آل نهيان أن فرض رسوم على مضيق هرمز أمر مخالف صراحةً للقانون الدولي، قائلاً: «إنه ممر مائي دولي، ولا يحق لأي دولة فرض رسوم عليه».
وبينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات بأن إيران «تقدّم تنازلات كبيرة جداً»، جاء الردّ الإيراني على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي حاداً، إذ نفى أن تنخدع أحد بتصريحات روبيو، مؤكداً أن السلام الحقيقي في المنطقة «لن يتحقق ما دامت التدخلات الأمريكية مستمرة».
موقف إيران وملف الصواريخ
في موازاة ذلك، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته لباكستان أن طهران «لن تتفاوض تحت أي ظرف بشأن قدراتها الدفاعية»، فيما أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الصواريخ الباليستية الإيرانية لم تُناقش أصلاً ضمن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، وأن الأمر «غير مطروح على الإطلاق».
القطر تعارض الرسوم وتطالب بخط ساخن
في السياق ذاته، كشف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في تصريح لصحيفة "فايننشال تايمز" أن الدوحة ستعارض أي رسوم إيرانية على مضيق هرمز لتعارضها مع البروتوكول الدولي، داعياً إلى إنشاء خط ساخن بين واشنطن وطهران لمنع أي جهات من عرقلة إعادة فتح المضيق. وتوقّع استئناف قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG) بصورة طبيعية في غضون أسابيع قليلة. وقد توجّه آل ثاني إلى مسقط مساء الثلاثاء حيث استقبله وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في ما يُرجَّح أنه يندرج ضمن مشاورات مكثفة حول آخر مستجدات الملف.
تبقى العملية الإجلائية في مرحلتها الأولى، وسط أجواء دبلوماسية متقلبة وروايات متضاربة بين واشنطن وطهران حول بنود مذكرة التفاهم، في حين يراقب العالم البحري عن كثب مدى استدامة الممر الآمن ومآلات المفاوضات الجارية.




