الوكاد
مجلس الشيوخ الأميركي يُقرّ قراراً بسحب القوات من الحرب على إيران

مجلس الشيوخ الأميركي يُقرّ قراراً بسحب القوات من الحرب على إيران

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي قراراً يأمر بسحب القوات من الحرب مع إيران، وهو قرار غير ملزم لكنه يُمثّل انتكاسة رمزية للرئيس ترامب في خضم مفاوضات حسّاسة مع طهران.

سكاي نيوز عربية2 دقائق قراءة

باختصار

  • أقرّ مجلس الشيوخ بفارق ضئيل (50 مقابل 48 صوتاً) قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، رغم أنه غير ملزم قانوناً.
  • يرى الديمقراطيون أن ترامب تجاوز المهلة الدستورية البالغة 60 يوماً للحصول على موافقة الكونغرس، فيما يؤكد ترامب أن النزاع انتهى فعلياً بوقف إطلاق النار.
  • يُحذّر بعض الجمهوريين من أن القرار قد يُعطي الإيرانيين ميزة تفاوضية، في حين يعتبره المعارضون رسالة ضرورية لتقييد صلاحيات الرئيس الحربية.

في لحظة بالغة الحساسية السياسية، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، وذلك بعد أيام قليلة فحسب من توقيع البلدين اتفاقاً لوقف الحرب، وانطلاق مفاوضات ترتيبات المرحلة الأولى الممتدة 60 يوماً.

جاء التصويت بفارق ضئيل، 50 صوتاً مقابل 48، ليُسجَّل كأول هزيمة رمزية للرئيس دونالد ترامب في الكونغرس في ما يخص الملف الإيراني، رغم تمتّع حزبه الجمهوري بأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ معاً.

معركة الصلاحيات الدستورية

الخلاف في جوهره قانوني دستوري قبل أن يكون سياسياً. ينصّ الدستور الأميركي صراحةً على أن إعلان الحرب صلاحية حصرية للكونغرس، غير أن ترامب أطلق العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير الماضي دون الرجوع إليه. وبموجب قانون صلاحيات الحرب (War Powers Act)، يحق للرئيس إطلاق عمليات قتالية استجابةً لتهديد وشيك، لكنه مُلزَم بالحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً — وهو ما تجاوزه ترامب مطلع مايو.

برّر ترامب تجاوز هذه المهلة بأن النزاع انتهى فعلياً مع توقف إطلاق النار، إلا أن الديمقراطيين يرفضون هذا التبرير، مستندين إلى استمرار انخراط قوات أميركية ميدانياً، رغم رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية الذي جرى بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة الأسبوع الماضي.

رمزية بلا إلزام

رغم دلالته السياسية الواضحة، يظل القرار في حدود التأثير الرمزي؛ إذ لا يحمل قوة قانونية ملزمة، وبفضل قواعد الكونغرس، لن يضطر ترامب حتى إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضده.

بيد أن الضرر السياسي ماثل. ردّ ترامب بحدة على منصة "تروث سوشال" (Truth Social)، كاتباً: "إيران محاصرة في الزاوية وباتت جاهزة للسقوط، ومجلس الشيوخ يُجري تصويتاً سيئ التوقيت وبلا معنى حول قانون صلاحيات الحرب. هؤلاء الأعضاء جعلوا مهمتي أكثر صعوبة، لكنني سأُنجزها بطريقة أو بأخرى".

وكان ترامب قد وصف مناقشة النص في مجلس النواب مطلع الشهر الجاري بأنها تصويت "غير وطني"، متّهماً الديمقراطيين وأربعة نواب جمهوريين انضموا إليهم بتفضيل فشل البلاد على منحه "انتصاراً إضافياً".

تداعيات على طاولة المفاوضات

ما يُقلق المؤيدين لترامب في هذا التوقيت تحديداً هو الرسالة التي قد يحملها القرار إلى المفاوض الإيراني؛ إذ قد يُوحي بصعوبة استئناف ترامب الحرب مجدداً، مما يمنح طهران نفوذاً إضافياً على طاولة التفاوض.

هذا بالضبط ما حذّر منه السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، حين دعا زملاءه إلى التصويت ضد القرار، قائلاً: "إذا اعتُمد هذا القرار، فسينهض الإيرانيون ببساطة ويغادرون المفاوضات. دعوا الدبلوماسية تعمل".

في المقابل، رأى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن الأمر أبعد من الإجراءات الدستورية، إذ قال قبيل التصويت: "دفع الأميركيون ثمن زلة ترامب التاريخية في إيران، وما كان ينبغي له أن يبدأ هذه الحرب أصلاً".

يبقى المشهد معقداً: قرار بلا أسنان قانونية، لكن مدوٍّ سياسياً، يكشف عمق الانقسام الأميركي الداخلي حول ملف إيران، وذلك في لحظة تسعى فيها واشنطن وطهران إلى رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب.

مقالات ذات صلة