الوكاد
الممر العُماني البديل يُفقد إيران ورقة الضغط في مضيق هرمز

الممر العُماني البديل يُفقد إيران ورقة الضغط في مضيق هرمز

مع تصاعد التوترات في الخليج، يكشف محللون كيف أن الممر البحري العُماني البديل قلّص قدرة طهران على توظيف مضيق هرمز أداةً للضغط السياسي.

سكاي نيوز عربية2 دقائق قراءة

باختصار

  • فتحت سلطنة عُمان ممراً بحرياً بديلاً أفقد إيران قدرتها على التحكم الإداري في مضيق هرمز وتوظيفه ورقةً للضغط.
  • القانون الدولي لا يجيز السيطرة المنفردة على المضيق، وأي ترتيب يستلزم موافقة عُمان التي تلتزم بالأطر القانونية الدولية.
  • رغم أهمية الهجوم الأخير على سفينة قبالة السواحل العُمانية، يرى المحللون أنه غير كافٍ لتعطيل المسار التفاوضي الجاري.

فقدت إيران جزءاً جوهرياً من أوراق الضغط التي كانت تُعوّل عليها في مضيق هرمز، وذلك عقب إقدام سلطنة عُمان على فتح ممر بحري بديل يلتفّ على المسارات التي كانت طهران تسعى إلى فرض سيطرتها الإدارية عليها. هذا ما أوضحه الباحث السياسي جعفر سلمان في تحليل مفصّل، في وقت تشهد المنطقة توترات متصاعدة إثر استهداف سفينة تجارية قبالة السواحل العُمانية.

القانون الدولي يُقيّد طهران

يُشير سلمان إلى أن أي ترتيبات تتعلق بإدارة مضيق هرمز تستلزم قانونياً توافق الدولتين المشاطئتين له، أي إيران وسلطنة عُمان. وهذا يعني أن قدرة طهران على فرض أي شكل من أشكال التحكم أو استيفاء رسوم غير منضبطة تظل مشروطة بموافقة مسقط، وهو ما يعتبره الباحث أمراً مستبعداً في ضوء الالتزامات العُمانية بالقانون الدولي وارتباطات المملكة الجيوسياسية بمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.

وكان وزير النقل العُماني قد أكد قبل أشهر أن بلاده لن تنخرط في أي إجراءات تتعارض مع أحكام القانون الدولي للملاحة، وهو موقف ثابت ومتواصل بحسب سلمان. ويلفت إلى أن القانون الدولي لا يمنح إيران حق الإشراف المنفرد على المضيق، بل يتيح فقط تقديم خدمات اختيارية للسفن العابرة، كالإرشاد البحري والصيانة، وفق سقوف ورسوم محددة دولياً.

الممر البديل.. الضربة المؤثرة

كانت إيران قد لجأت إلى تحويل حركة المرور البحري نحو مسار يمرّ بقرب مياهها الإقليمية، وبذلك باتت تُلزم السفن بالحصول على إذن مسبق وتقديم طلبات عبور قبل مدة زمنية محددة، ما أتاح لها من الناحية العملية هامشاً واسعاً للتحكم في حركة الملاحة.

غير أن عُمان قطعت الطريق على هذا التكتيك بفتح ممر بحري موازٍ يوفر للسفن مساراً بديلاً، فسحبت بذلك أبرز أوراق النفوذ الإيراني. ويصف سلمان هذه الخطوة بأنها "ضربة مؤثرة" قلّصت إلى حد بعيد مساحة المناورة التي كانت طهران تسعى إلى ترسيخها، إذ لم تعد قادرة على تعطيل الملاحة عبر ذرائع إدارية أو فنية طالما بقي الممر البديل مفتوحاً.

ويرى سلمان أن المكسب الإيراني الأساسي لم يكن في الرسوم المالية أصلاً، وهي مبالغ خاضعة لضوابط دولية تحدّ من أي مكاسب استثنائية. بل كان الهدف الحقيقي هو امتلاك صلاحية التعطيل المتكرر للحركة البحرية بذرائع مختلفة، وهو سيناريو باتت الممرات المشتركة تحول دونه.

حادثة السفينة وصمود مسار التفاوض

على الرغم من الاستهداف الأخير لسفينة تجارية قبالة السواحل العُمانية، يرى سلمان أن هذه الحادثة، رغم أهميتها السياسية والإعلامية، لا تكفي وحدها لتعليق المفاوضات الجارية أو إعاقة الاتفاق الإطاري. ويوضح أن تعطيل المسار التفاوضي يحتاج إلى حوادث أشد خطورة، كاستهداف ناقلات نفط على نطاق واسع أو تصاعد حاد في وتيرة الهجمات.

طهران بين الخطاب وحقائق الميدان

يرصد سلمان معضلة داخلية تواجه القيادة الإيرانية: فبعد سنوات من الخطاب السياسي المرتفع السقف الذي صوّر مضيق هرمز ورقةً استراتيجية بيد طهران، يصعب الآن تسويق فكرة العجز عن فرض السيطرة عليه أمام الرأي العام الداخلي، لا سيما في ظل أوضاع معيشية واقتصادية متدهورة.

ويخلص إلى أن المشهد النهائي للمفاوضات سيكشف عن طرف حقق مكاسب فعلية ملموسة، في مقابل طرف آخر سيواصل إعلان الانتصار إعلامياً بصرف النظر عن حقيقة النتائج. والفجوة بين الخطاب والوقائع على الأرض ستفرض في نهاية المطاف على إيران مواجهة ضغوط متصاعدة، داخلية قبل خارجية.

مقالات ذات صلة