الوكاد
سلاح حزب الله في قلب مفاوضات الجنوب اللبناني.. هل تنسحب إسرائيل؟

سلاح حزب الله في قلب مفاوضات الجنوب اللبناني.. هل تنسحب إسرائيل؟

محللون يرون أن مسودة الاتفاق الإطاري المُصاغة في واشنطن لن تُفضي إلى انسحاب إسرائيلي حقيقي ما لم يُجرَّد حزب الله من سلاحه في جنوب لبنان.

سكاي نيوز عربية3 دقائق قراءة

باختصار

  • مفاوضات إطارية تجري في واشنطن بشأن الجنوب اللبناني وسط جدل حول المنطقة الاختبارية وحدودها
  • محللون يؤكدون أن إسرائيل لن تنسحب ما لم يُجرَّد حزب الله من سلاحه، وأن التجربة السابقة انتهت بفشل ذريع
  • عاقوري: الحزب خرج من معادلة القوة بعد خسائره الكبيرة، وهذا هو الوقت لاستعادة الدولة قرارها

تدور في واشنطن مفاوضات إطارية تتعلق بمستقبل الجنوب اللبناني، في ظل ترقّب محلي وإقليمي حذر إزاء ما ستسفر عنه من ترتيبات ميدانية وسياسية. وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول مصير سلاح حزب الله وما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة هذه المرة على الوفاء بتعهداتها، بعد أن ثبت إخفاقها في تطبيق ما التزمت به سابقاً جنوب نهر الليطاني.

الباحث السياسي جورج عاقوري وصف المرحلة الراهنة بأنها "لحظة فارقة" يخطو فيها لبنان ببطء نحو مسار يطمح لتحقيق سلام مستدام والخروج من دوامة الحروب بالوكالة. وأشار إلى نقطة خلافية محددة تتعلق بما يُعرف بـ"المنطقة الاختبارية"، إذ كان لبنان يطالب بأن تقع داخل الخط الأصفر في المناطق التي تحتلها إسرائيل مباشرة، بينما رفضت تل أبيب ذلك في البداية. ولفت عاقوري إلى أن ما تسرّب من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوحي بأن جزءاً من إحدى المنطقتين سيكون داخل ذلك الخط، وهو ما يمثل نقطة التقاء ممكنة بين الطرفين.

العقبة الكبرى: حزب الله وسلاحه

على الجانب الآخر، رسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ماسون ديفيد رمضان صورة أكثر قتامة، إذ أحال الأزمة اللبنانية برمّتها إلى سبب واحد. وقال بصراحة: "إسرائيل دخلت جنوب لبنان لوجود حزب الله. الجيش اللبناني غائب عن الجنوب لوجود حزب الله. الدولة اللبنانية تحت التسلط الإيراني لوجود حزب الله".

ووصف رمضان التجربة السابقة بأنها "فشل ذريع"، إذ تعهدت بيروت أمام واشنطن وتل أبيب بنشر قواتها جنوب الليطاني وتنظيف المنطقة من سلاح الحزب، لكنها لم تنفذ شيئاً من ذلك. ويرى أن الاتفاق الحالي لا يعدو كونه "مذكرة إطارية"، والمسافة بين الصياغة والتطبيق شاسعة.

ومضى رمضان إلى القول إن إسرائيل تُعلن صراحةً أنها لا تطمع في أراضٍ لبنانية وأنها مستعدة لمعاهدة سلام، مستدلاً على ذلك بسوابق اتفاقيات السلام مع مصر والأردن ودول خليجية. وخلص إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في النفوذ الإيراني وسلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل "الرابحة ميدانياً" لن تنسحب طوعاً ما لم تُزَل المخاطر التي تبرر وجودها.

الدور الأميركي: ضامن لا فارض

حرص رمضان على تحديد طبيعة الدور الأميركي بدقة، نافياً أن تكون واشنطن تفرض إرادتها على الأطراف: "نحن لم نجبر لبنان على شيء، بل لبنان هو من طلب المساعدة الأمريكية". وحصر هذا الدور في الضمان والمراقبة، رافضاً أي فكرة لإعادة انتشار قوات أميركية على الأرض، معتبراً أن تلك المرحلة "انتهت منذ الثمانينات". وذهب أبعد من ذلك بانتقاد تجربة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، واصفاً إياها بالفاشلة كلياً لأن حزب الله سيطر على الجنوب في وضح النهار أمام أعينها.

معادلة مختلفة بعد أكتوبر 2023

في السياق ذاته، أكد عاقوري أن المشهد تغيّر جذرياً عمّا كان عليه حين حوّل حزب الله انتصاره العسكري في مايو 2008 إلى مكاسب سياسية في الدوحة. فقد خسر الحزب منذ أكتوبر 2023 آلاف الكوادر، وفقد أمينه العام السيد حسن نصر الله وخلفه، فضلاً عن انقطاع خطوط إمداده مع سقوط نظام الأسد في سوريا، وتراجع الدعم الإيراني في ظل أوضاع طهران الصعبة.

ورأى عاقوري أن هذا التراجع في قدرات الحزب يمثل فرصة تاريخية للدولة اللبنانية لاستعادة قرارها، مشيراً إلى الإطار الدستوري الواجب اتباعه: فصلاحية التفاوض للرئيس، ثم يُحال الاتفاق إلى مجلس الوزراء فمجلس النواب. وأضاف أن الحزب ممثَّل في كلا المجلسين، فإن رفض الالتزام بهذه الآليات "فهذا يعني أنه لا يريد أصلاً منطق الدولة في لبنان".

وختم رمضان بخطاب حاد موجّه ضمنياً للأطراف اللبنانية المعنية: "كفى هذه الألعاب. إذا لم تُنفَّذ الالتزامات هذه المرة، فإن صبر أمريكا لن يطول، وسيعود لبنان إلى هامش القرار بدلاً من أن يكون على طاولته".

مقالات ذات صلة