الوكاد
المحار والكائنات البحرية تُعقّد عودة ناقلات النفط إلى العمل في مضيق هرمز

المحار والكائنات البحرية تُعقّد عودة ناقلات النفط إلى العمل في مضيق هرمز

تراكمت كائنات بحرية على هياكل مئات الناقلات الراسية في الخليج خلال أشهر الحرب، وباتت عقبةً غير متوقعة تُعيق استئناف تدفق النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

CNN بالعربية3 دقائق قراءة

باختصار

  • تراكمت كائنات بحرية كالمحار والطحالب على هياكل نحو 600 ناقلة نفط راسية في الخليج خلال أشهر الأزمة، مما يستوجب تنظيفاً شاملاً قبل إبحارها.
  • تحتاج كل ناقلة عملاقة إلى فريق من 5 إلى 6 غواصين يعملون 4 إلى 5 ساعات متواصلة لتنظيف مساحة تبلغ نحو 150 ألف قدم مربع، وقد ارتفعت التكلفة إلى أكثر من 10 آلاف دولار للسفينة الواحدة.
  • التنظيف ليس سوى خطوة أولى في سلسلة طويلة تشمل إزالة الألغام وموافقات التأمين والتمويل، مما يعني أن سوق النفط لن يعود إلى طبيعته بسرعة حتى بعد إعادة فتح المضيق.

لم تكن الكائنات البحرية في حسبان أحد حين بدأ الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز، غير أن المحار والبرنقيل وبلح البحر والطحالب باتت اليوم عائقاً حقيقياً أمام عودة تدفق النفط العالمي، بعد أن أمضت مئات الناقلات الضخمة أشهراً راسيةً في مياه الخليج الدافئة إبان الحرب على إيران.

فخلال أربعة أشهر من الركود القسري، التصقت هذه الكائنات بهياكل السفن في ظاهرة يُسميها المختصون «التلوث الحيوي» (Biofouling)، وهو مصطلح صناعي يصف تراكم الكائنات الحية على الأسطح الغارقة في الماء. يقول ديريك هام، المتخصص في تنظيف قيعان السفن من شركة «أوبسيسيف كومباسيف دايفرز» الأمريكية، إن أربعة أشهر كافية لتراكم كميات ضخمة من هذه الكائنات، وإن الأمر ليس غريباً في عالم الملاحة البحرية، لكن حجم المشكلة هذه المرة استثنائي.

مهمة شاقة تحت الماء

تتجاوز ناقلات النفط العملاقة 1000 قدم طولاً وتبلغ نحو 150 قدماً عرضاً، ما يعني أن مساحة القاع الواجب تنظيفها تبلغ نحو 150 ألف قدم مربع لكل سفينة. ويحتاج تنظيف ناقلة واحدة إلى فريق من 5 إلى 6 غواصين يعملون ما بين 4 و5 ساعات مستعينين بأدوات كشط يدوية وآلات ضغط هيدروليكية.

وهذا العمل، رغم كونه مباشراً من حيث طبيعته، يظل شاقاً بسبب الحجم الهائل للسفن، كما يوضح برايان ماكولي، مالك شركة «ماكولي مورينغ آند دايفينغ» لخدمات تنظيف القيعان. ويزيد الأمر تعقيداً أن الغواصين ملزمون بتوخي الحذر الشديد لعدم إتلاف طبقة الطلاء الواقية المانعة للتلوث الحيوي، إذ يترتب على تلفها مخالفة اللوائح البيئية وشروط التأمين. أما المراوح فتمثل التحدي الأصعب، لأن تنظيفها يستلزم في الغالب فكّها بالكامل ثم إعادة تركيبها.

ومع وجود نحو 600 سفينة راسية تنتظر العبور، تبدو المهمة الإجمالية بالغة الضخامة.

الوقود والكفاءة على المحك

السبب الذي يجعل التنظيف ضرورةً لا خياراً هو أن السفن مصمّمة وفق مبادئ ديناميكا الموائع، وأي تراكم على هياكلها يُخل بهذه الديناميكية ويرفع استهلاك الوقود بصورة ملحوظة. وبما أن الوقود يمثل نحو 50% من نفقات تشغيل السفينة -وفق ما أفاد به نيل روبرتس من «جمعية سوق لويدز» للتأمين البحري- فإن تجاهل التنظيف يعني خسائر فادحة في الرحلات الطويلة من الشرق الأوسط إلى آسيا أو أستراليا. فضلاً عن ذلك، قد تؤدي هذه الكائنات إلى انسداد صمامات السحب وتعطيل أنظمة التبريد، بل قد تتحول مراوح السفن إلى غير صالحة للعمل إذا أُهمل الأمر طويلاً.

وتُلزم اللوائح البحرية الدولية السفنَ بإزالة التراكمات الحيوية قبل دخول الموانئ، خشية نقل أنواع بحرية غازية قادرة على الإضرار بالنظم البيئية المحلية.

ارتفاع الأسعار وتعقيدات المرحلة

أفاد آرون سورنسن، كبير مسؤولي البيئة في منظمة «بيمكو» الدولية لمشغلي السفن، بأن الطلب المتصاعد على خدمات التنظيف دفع الشركات المتخصصة إلى رفع أسعارها، لتتجاوز الرسوم حاجز الخمسة أرقام لكل سفينة، أي ما يزيد على 10 آلاف دولار.

بيد أن تنظيف الهياكل ليس سوى حلقة واحدة في سلسلة من العقبات؛ فمضيق هرمز لا يزال يحتاج إلى كاسحات ألغام تُمشّط مياهه، كما تشترطت إيران على الشركات التسجيل لديها للمشاركة في تأمين الممر. وعلى الجانب المالي، تنتظر جهات التمويل وشركات التأمين تبيّن مسار اتفاق وقف إطلاق النار قبل منح موافقاتها، في ظل تقلبات يومية لا تزال تكتنف المشهد.

وخلاصة القول، حين يُعاد فتح مضيق هرمز، لن يكون ذلك كافياً وحده لإعادة تشغيل سوق النفط العالمي فور الضغط على زر واحد؛ فالطريق إلى استئناف تدفق مئات الملايين من براميل النفط إلى وجهاتها يمر أولاً من تحت الماء، عند قيعان السفن المكسوة بالمحار.

مقالات ذات صلة