وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً مع إيران يتضمن إعفاءات نفطية فورية ورفعاً للتجميد عن الأصول الإيرانية المجمدة، في تحوّل لافت يتناقض مع مواقف أعلنها هو ومسؤولو إدارته على مدار سنوات طويلة.
وكان ترامب يؤكد منذ نحو عقد أنه لن يقبل باتفاق يمنح إيران مكاسب مالية، وسبق أن انتقد بشدة الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بأنه «كافأ الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب»، وزاعماً أن واشنطن أتاحت لطهران 150 مليار دولار دون أي مقابل حقيقي — وإن كان هذا الرقم مبالغاً فيه إذ لم يمنح أوباما إيران هذا المبلغ نقداً، بل رفع تجميداً عن أصول ورفع عقوبات.
من الرفض إلى التوقيع
لم يكن ترامب وحده صاحب هذا الموقف؛ فقد دافع وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس عن خطّ مماثل حين كانا عضوين في مجلس الشيوخ، إذ أيّدا تشريعاً يحظر استخدام الأموال الإيرانية المجمدة حتى للأغراض الإنسانية، محتجَّيْن بأن الأموال المُفرج عنها «لا يمكن منعها بشكل موثوق من تمويل هجمات إرهابية مستقبلية».
وفي عام 2024، كان فانس يرى أن قطع عائدات النفط عن إيران هو السبيل الأمثل للضغط عليها، قائلاً إن إيقاف صادراتها النفطية هو أولى خطوات كبح نفوذها. أما روبيو فكان يشترط صراحةً أن يكون أي تخفيف للعقوبات مرهوناً بتفكيك البرنامج النووي الإيراني.
بيد أن الاتفاق الذي وقّعته إدارة ترامب يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب: فقد أعلنت واشنطن منح ترخيص مؤقت لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتوريده وبيعه، فضلاً عن الالتزام بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
موقف الإدارة
تُجادل إدارة ترامب بأن المقارنة بين اتفاقها ومواقفها السابقة غير عادلة؛ إذ وصف مسؤول رفيع فيها الربط بالتشريع الذي أيده روبيو وفانس سابقاً بأنه «حماقة»، مستنداً إلى أن الاتفاق الراهن جاء في سياق عمل عسكري ضد إيران، وأنه مقيّد بشروط مرتبطة بالإفراج عن الأموال المجمدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت أن «روبيو والإدارة بأكملها متوافقون تماماً مع الرئيس ترامب»، دون أن يتطرق بالتفصيل إلى التناقض مع المواقف السابقة.
ويضع هذا الاتفاق ترامب ومساعديه في مواجهة مباشرة مع أشد انتقاداتهم لسياسة أوباما الإيرانية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الشروط المرفقة ستكون كافية لمنع تحقيق ما طالما حذّروا منه.




